صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

224

أنس المسجون وراحة المحزون

594 - وقيل : دعا عليّ بن أبي طالب خادما له فلم يجبه ، وهو يسمع ، فلما أتاه ، قال : ما لك لم تجب دعوتي ؟ قال : لأنّي أمنت عقوبتك . فقال : الحمد للّه الذي جعلني مأمن « 1 » عقوبتي . 595 - وقال الرّشيد لمعن بن زائدة : أعطيت على بيت من الشّعر عشرين ألف درهم « 2 » ؟ قال : نعم ، يا أمير المؤمنين ، نالتني يدك فأحببت أن أريها النّاس كثير شكرها فيك ، ويبقى ذكرها لك . فقال الرّشيد : أعطوه على هذا الكلام ما أعطى على البيت . « 596 » - وقيل : دخلت ابنة زهير على عائشة وعندها ابنة هرم « 3 » تسأل عائشة ، فقالت ابنة هرم لابنة زهير : أو ما أعطى أبي أباك ما أغناه ، وأغناك عن المسألة ؟ ! فقالت ابنة زهير : إنّ أباك أعطى أبي ما يفنى ، وأبي أعطى أباك ما يبقى ، ثم قالت : فإنّك إن ذوّقتني ثمن الغنى * حمدت الذي أوليك من ثمن الشّكر « 4 »

--> ( 1 ) كذا الأصل ، ولعلها مأمون العقوبة . ( 2 ) وكان معن بن زائدة قد أعطى مروان بن أبي حفصة ألف دينار على بيته فيه : معن بن زائدة الذي زيدت به * فخرا إلى فخر بنو شيبان انظر الأغاني 10 / 86 ، و 91 ، والعقد الفريد 2 / 166 ، ووفيات الأعيان 5 / 247 والحوار فيها بين المنصور ومعن ، وفي سياق الخبر خلاف . ( 596 ) - انظر الأغاني 10 / 304 ، 305 . ( 3 ) هرم بن سنان بن أبي حارثة المريّ ، من أجواد العرب في الجاهلية ، يضرب به المثل . اشتهر هو وابن عمه الحارث بن عوف بدخولهما في الإصلاح بين عبس وذبيان وفيهما قال زهير قصيدته : أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلم * بحومانة الدراج فالمتثلّم وكان هرم قد حلف ألا يمدحه زهير إلا أعطاه ، ولا يسأله إلا أعطاه ، ولا يسلم عليه إلا أعطاه ، فاستحيا زهير مما كان يقبل منه ، فكان إذا رآه في ملأ قال : عموا صباحا غير هرم ، وخيركم استثنيت . الأغاني 10 / 288 ، الأعلام . ( 4 ) الديوان صفحة ( 36 ) ورواية البيت فيه : -